رضي الدين الأستراباذي
90
شرح الرضي على الكافية
673 - إذ ما تريني اليوم أزجي مطيتي * أصعد سيرا في البلاد وأفرع 1 وقال بعض النجاة : أصله إما ، وهو لا يجئ إلا بنون ا لتوكيد بعده كقوله تعالى : ( فإما ترين . . 2 ) ، فلما كان ينكسر البيت بالنون ، غير صورة إما ، بقلب الميم الأولى ذالا ، ولا يتم له هذا في قوله : إذ ما دخلت 3 . وقال المبرد : اذما باقية على اسميتها ، و ( ما ) كافة لها عن طلب الإضافة ، مهيئة للشرط والجزم ، كما في ( حيث ) فإنها صارت بما ، بمعنى المستقبل ، وجازمة . وأما الاعتراض بإذاما 4 ، فلا يلزم ، إذ ربما اختص بعض الكلمات ببعض الأحكام اختيارا منهم بلا مرجح ، ألا ترى أن ( حيث ) مثل ( إذا ) متضمن لمعنى الشرط الشرط ، بل : ( إذا ) أقعد فيه ، وتجزم ( حيث ) مع ( ما ) دون ( إذا ) . وأما ( حيثما ، فنقول : ( ما ) فيها ، كافة لحيث عن الإضافة ، لا زائدة ، كما في : متى ما ، وإما ، وذلك أن ( حيث ) كانت لازمة للإضافة ، فكانت مخصصة بسبب المضاف إليه ، فكفتها ( ما ) عن طلب الإضافة ، لتصير مبهمة كسائر كلمات الشرط ، وإنما وجب إبهام كلمات الشرط ، لأنها ، كلها تجزم لتضمنها معنى ( ان ) ، التي هي للابهام ، فلا تستعمل في الأمر المتيقن من المقطوع به ، لا يقال ، مثلا ، إن غربت الشمس ، أو طلعت ، فجعل العموم في أسماء الشرط ، كاحتمال الوجود والعدم في الشرط ،
--> ( 1 ) هذا هو الشاهد الثاني الذي استشهد به سيبويه في الموضع السابق ، وقد أورد سيبويه بعده بيتا آخر يتضمن جواب الشرط وهو قوله : فإني من قوم سواكم وإنما * رجالي فهم بالحجاز وأشجع والبيتان كما نسبهما سيبويه لعبد الله بن همام السلولي وهو شاعر إسلامي ، ( 2 ) من الآية 26 في سورة مريم ، ( 3 ) يعني لأنه لا مجال للتوكيد هنا لأن الفعل ماض . ( 4 ) حيث لم تجزم إذا دخلت عليها ما ، كما جزمت إذ ما ، والمراد الجزم المطرد لأن إذا تجزم في الشعر حتى بدون ما